أحمد عبد الباقي
188
سامرا
نهر كأن الماء في حجراته * افرند متن الصارم المتألق لقد بنى المعتز هذا القصر ولم يدخر وسعا في الانفاق عليه بحيث تكامل حسنه . فقد كان كالقلعة البيضاء وسط ساحة خضراء تكتنفها الأشجار الخضراء وألوان الورود . وكان واسع الارجاء قريبا في موقعه . وكان هناك قصر بديع يقع على ضفة القاطول الاعلى في الناحية الثمالية الغربية من ساحة الحير ، يعرف بقصر الدكة . وقد عين الطبري موقع هذا القصر في معرض كلامه في حادث مقتل القائد صالح بن وصيف في سنة 256 ه فيقول ان الناس اجتمعوا و « تهايجوا من دار أمير المؤمنين ، فركبوا في السلاح ، واخذوا في الحير حتى اجتمعوا ما بين الدكة وظهر المسجد الجامع » . « 19 » ويرجح الدكتور احمد سوسه ان قصر الدكة هذا هو نفسه القصر المعروف بقصر الساج . ودليله على ذلك ان البحتري لما وصف قصر الساج في قصيدته آنفة الذكر أشار في أواخرها إلى نهر كان يبدأ من قرب القصر الجعفري وينتهي عنده ، اي ان النهر يوصل بين القصرين المذكورين ، وذلك بقوله : الحقه يا خير الورى بمسيره * وامدد فضول عبابه المتدفق فإذا بلغت به البديع فإنما * أنزلت دجلة في فناء الجوسق ان وصف البحتري بأنه قصر تكامل في حسنه وهو كالقلعة البيضاء يحيط بها البحر ، وان المعتز باللّه وصل بينه وبين الجعفري
--> ( 19 ) الطبري 9 / 451 .